يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

197

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

بزيد ، فنصبه المصدر ، كأنك قلت : مهما يكن من شيء فأنا عالم بزيد العلم ، ثم قدمته على هذا الوجه . ومعنى قوله : " إن العلم الأول غير العلم الثاني " مفهوم لأن الإنسان قد يقول : فلان عالم بالفقه أو بالنحو أو غير ذلك ، فتكون منزلة الفقه ، وإن كان علما من العلوم بمنزلة " زيد " في قولنا : هو عالم بزيد . فإذا جاز أن تقول هو عالم بزيد علما - والعلم غير زيد - جاز أن تقول : هو عالم بالفقه علما ، والعلم غير الفقه . وأما قول سيبويه " فعمل فيه ما قبله وما بعده " بعد ذكره : " وأما سمنا فسمين " . فمعنى " ما قبله " ما تتضمنه الجملة التي تدل عليها " أما " كأنه قال : مهما يذكر زيد سمنا فهو سمين ، لأن هذا الكلام إنما جرى على إنسان مذكور ، وحذف ذكره استغناء ، وأما " ما بعده " فيعني به : سمين ؛ أنه قد عمل في سمن فنصبه . وأنشد سيبويه : * ألا ليت شعري هل إلى أمّ عامر * سبيل ؟ فأمّا الصبر عنها فلا صبرا " 1 " فالناصب للصبر ما قبل الصبر من التقدير ؛ لأنه ليس فيما بعده ما يعمل فيه ، فكأنك قلت : مهما ترض الصبر وتذكر الصبر فلا صبرا . وبنو تميم يقولون : أما الصبر عنها بالرفع كما قالوا : أما العلم فعالم على إضمار الهاء وعلى مذهب أهل الحجاز يكون الصبر مفعولا له كأنه قال : مهما تذكر الشيء للصبر فلا صبر . وأنشد تقوية لبني تميم : * ألا يا ليل ويحك نبّئينا * فأمّا الجود منك فليس جود " 2 " أي : " ليس لنا منك جود " . وتصحيح الكلام أن الجود مبتدأ ، ولا بد من عائد إليه ، فالتقدير : أما الجود منك ، فليس لنا جود له ، أو من أجله أو نحو ذلك . قال : " ومثل ذلك من الصفات : أما صديقا مصافيا فليس بصديق مصاف . . . وأما عالما فعالم " . ثم قال : " والرفع لا يجوز هنا لأنك قد أضمرت صاحب الصفة " . يريد أن قوله : أما صديقا مصافيا فهو حال ، وقد أضمر الذي منه الحال كأنه في التقدير : أما صديقا مصافيا فليس زيد بصديق مصاف .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 193 ، شرح النحاس 161 ، شرح السيرافي 3 / 190 ، أوضح المسالك 7 / 141 ، مغني اللبيب ( 2 / 650 ) ، شرح شواهد المغني 2 / 876 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 163 ، شرح النحاس 161 ، شرح السيرافي 3 / 190 ، همع الهوامع 1 / 116 .